ينبوع الحكمة

وإنك لعلى خلق عظيم(2)
وإنك لعلى خلق عظيم(2)

      د. محمد المنتار
رئيس مركز الدراسات القرآنية

أثنى الله عز وجل على سيدنا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام ثناء فريدا، ونوّه بذكر ما يتحلى به من جميل الصفات في آيات كثيرة من كتابه العزيز، من ذلك قوله تعالى:  (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم 4]، ( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)[النساء من الآية 79]

وقد سئلت أم المومنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن خُلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: "كان خلقه القرآن" أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم: (20302)، (42/183). وهو ما يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أخرجه البزار في مسنده عن أبي هريرة (15/364) والبيهقي في سننه، كتاب الشهادات، باب: بيان مكارم الأخلاق ومعاليها التي من كان متخلقا بها كان من أهل المروءة التي هي شرط في قبول الشهادة على طريق الاختصار، رقم: (20782).

والمراد بالخلق العظيم الوارد في آية سورة القلم، ما عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين. وهذا ينسجم مع خصائص رسالة الختم، فرسالة في حجم كمالها وجمالها، وعظمتها وشمولها، وتصديقها وهيمنتها، وحاكميتها وعالميتها، لا يمكن أن يحملها ويتحمل تبليغها إلى العالمين إلا الرجل الذي يرتقي إلى أفق العظمة الذي رسمته آية سور القلم، وهو فعل لن يقوم به إلا النبي الرسول الذي أثنى الله عز وجل عليه ووصفه بالخلق العظيم.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

جاء الخطاب الرباني في قوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [ الأنعام 156 ] موضحا بعض خصائص القرآن الكريم، منها أنه كتاب، وأنه منزل من عند الله، وأنه مبارك، وهي صفات تعد من قبيل التمهيد المسهل لاستيعاب بعض المقاصد المرجوة من إنزال هذا الكتاب؛ وهي قصد الاتباع المولد للتقوى...

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

شرف الله القرآن الكريم، بخصائص وصفات ميزته على غيره من الكتب السماوية، من هذه الخصائص أن آياته وسوره نزلت منجمة ومفرقة على مراحل؛ مرة في اللوح المحفوظ، كما دل عليه قول الله سبحانه (بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ) [البروج 21-22]، والثانية في بيت العزة في السماء الدنيا كما دل عليها قوله تعالى سورة الدخان: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)

بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ

بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ

لم يجمع الله عز وجل لأحد من الأنبياء والمرسلين، فضلا عن الناس أجمعين، اسمين من أسمائه إلا للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة 128] فسماه سبحانه باسمين من أسمائه الحسنى ووصفه بصفتين..