أعلام القرن السابع الهجري

أبو الحسن الحرالي المراكشي (ت 638هـ)
أبو الحسن الحرالي المراكشي (ت 638هـ)

 

هو علي ابن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي الحرالي المراكشي، فخر الدين عبد الله، أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن محمد التجيبي الحرالي، والتجيببي: بضم التاء وفتحها، نسبة إلى تجيب بنت ثوبان بن سليم، جدة التجيبيين العليا.

وقد انتقلت الأسرة التجيبية العربية إلى الأندلس، أيام فتح المسلمين لها، وكان أول من دخل منهم إلى الأندلس رجل يقال له عمير بن المهاجر دخل مع جيش موسى بن نصير، ولا شك أن أسرة الحرالي من الأسر التجيبية التي انتقلت إلى المغرب إما في عهد المرابطين، وإما في عهد الموحدين، ونرجح أن يكون ذلك الانتقال في عهد الموحدين، لأنه بقي للحرالي أقارب بالأندلس، تتحدث عنهم رسالته إلى حاكم وقسيس طركونة.

 وعلى هذا فالحرالي مغربي مراكشي نشأة ودراسة وفكرا وثقافة، بشهادة معاصره ابن الأبار الذي صرح أن الحرالي ولد بمراكش، وبها نشأ.

ومن شيوخه الذين أخذ عنهم رحمه الله: ابن الكتاني (595هـ)، أبو ذر الخشني (604هـ)، أبو الصبر السبتي (609هـ)، ابن خروف (609هـ)، ابن نموي (614هـ)، ابن القطان (628هـ)، القرطبي (631هـ).

وهؤلاء الشيوخ الذين صرحت المصادر بأخذ الحرالي عنهم كان لهم تأثيرا على اتجاهه الصوفي، ونزعته الأخلاقية في سلوكه ومعاملاته.

ومما يذكره ابن الطواح (عبد الواحد بن الطواح من أعلام تونس المغمورين في القرن الثامن الهجري) في كتابه "سبك المقال" من أن الحرالي: «كان كاتبا للمنصور، وكان من ظرفاء عصره، وأدباء أهل مصره، وكان لا يلبس إلا ثياب اللانس، وكان حاله يطرز به أنفس المجالس».

وبتتبعنا لمصادر ترجمته يمكن إحصاء العلوم التي كان يدرسها الحرالي ببجاية، أو التي له فيها تأليف إلى ما يأتي:


1- علم الأصليين: علم الفقه، وعلم أصول الدين، يعبر عنه بأنه أعلم الناس بهما، وقد صنف فيهما.

2- علم معقولات الحكماء: ويدخل فيها المنطق، وله فيه تصنيف سماه «المعقولات الأول».

3- علم الطبيعيات والإلهيات: كان أعلم الناس بها، كان يدرس النجاة لابن سينا، ويوضحه بأحسن بيان ويقرره بأحسن طريقة، ثم ينقده ويبين ما فيه من ضعف.

4- علم الفقه: وكان على المذهب المالكي، لقد ظن فقهاء عصره أنه لا يحسنه، حين رأوا استغراقه في العلوم العقلية السابقة، فأقرأ «التهذيب»، وبين-في مواضع-مخالفته لأصل «المدونة».

5- علم الفرائض: له فيه كتاب «الوافي» فيه أعطى الفرائض موصلة مفصلة ومعللة بأخصر بيان وأوضح تبيان، ولعمري-يقول الغبريني-«ما رأيت مثله في ذلك الفن».

6- أما علم الحديث: فله فيه تقدم وعلو سند وله شرحا على الموطأ.

7- أما علم التفسير: فكان يورد الآيات ويناسقها نسقا بديعا، ويبين مناسبات الآيات لبعضها، وفيه تأليف منها «مفتاح الباب المقفل» وتفسير لم يتم.

8- وعلم العربية لغة وأدبا ونحوا: له فيه التآليف الحسنة، كما له الشعر الفائق الرائق غزلا وتصوفا.

9- أما علم التصوف: فهو فيه الإمام، وله في التآليف الحسنة البينة السهلة.

من تلاميذه الذين أخذوا عنه: 1- عبد الحق بن ربيع الأنصاري 2 - أبو محمد بن مخلوف 3- أبو عبد الله محمد بن الحسن بن ميمون التميمي القلعي 4- أبو زكرياء يحيى بن محجوبة السطيفي.5- أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عتيق الغساني.6- أبو عبد الله القصري... وآخرين كثر.

وعن مؤلفاته فمنها ما هو مخطوط ومنها ما هو مطبوع، نذكر: الإيمان بمحمد عليه السلام، تفهيم معاني الحروف، التوشية والتوفية، حكم، رسالة نصح عام لمن قال ربي الله ثم استقام، اللمحة في معرفة الحروف ومعاني أسمائها،فتيا إصلاح العمل لانتظار الأجل، مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل...

وعن وفاته تتفق كل المصادر على أن الحرالي توفي رحمه الله بحماة، من بلاد الشام، إلا أنها تختلف في تحديد سنة هذه الوفاة، فابن الأبار (ت 658 هـ)  في كتابه التكملة يحددها في سنة 637 هـ.

والغبريني (وهو أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله، المتوفى سنة 714 هـ.) يقول في كتابه "عنوان الدراية": إنه توفي رحمه الله عند أذان العصر، في اليوم الثاني عشر لشهر شعبان المكرم عام ثمانية وثلاثين وستمائة.

وابن الطواح أيضا يتفق مع الغبريني في أن وفاة الحرالي كانت سنة 638هـ «توفي رحمه الله بحماة  من بلاد الشام، في الثاني عشر لشعبان عام ثمانية وثلاثين وستمائة».


مصادر الترجمة:

•    التكملة (2/687)
•    سبك المقال سبك المقال (ص:29)خ.م.م.رقم 105.
•    عنوان الدراية (ص: 144 وما بعدها).
•    جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: 404).

إعداد: ذ. طه الراضي
مركز الدراسات القرآنية




: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو محمد عبد الجليل القصري (ت 608هـ)

أبو محمد عبد الجليل القصري (ت 608هـ)

عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد الأنصاري الأندلسي القرطبي القصري من أهل القصر الكبير، كان زاهدا صوفيا على طريقة أهل السنة، متقدما في علم الكلام مشاركا في عدة فنون، كان له صيت وذكر جميل، يعد من مفسري القرن السابع الهجري.