ينبوع الحكمة

وإنك لعلى خلق عظيم(3)
وإنك لعلى خلق عظيم(3)

 

      د. محمد المنتار
رئيس مركز الدراسات القرآنية

 

   بسطا وبيانا لعقد الصفات البديعة للرسول الخاتم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، قال الله عز وجل في معرض الكلام عن نبيه إبراهيم عليه السلام وعن أتباعه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) (الممتحنة:6). وقال سبحانه وتعالى عن نبيه موسى عليه السلام: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه:39]، وقال أيضا عن موسى عليه السلام: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه:41]، وقال عز وجل عن خاتم الأنبياء والمرسلين: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[الشرح: 1-4].

   وقد أدَّبه ربُّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأحسن تأديبَه، فكان القدْوةَ والمنهج، مصداقا لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).

   ومع أنَّ الله عز وجل أعطاه كلَّ أسباب الرِّفْعة والشرف؛ فما مِن نبي مُرسَل نَال ما نالَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضْل والكرامة، والمهابة الربَّانيَّة، والكمال الإنساني، ورفيع المنزلة عند ربِّه  جلَّ وعلا. فقد كان عليه الصلاة والسلام قمّة في التواضُع، كما وسمه الباري سبحانه (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء: 215].

   ومن أجل ذلك كان اتّباعُه والتأسّي به صلى الله عليه وسلم هو المرقاة إلى مرضاة الله ومحبته؛ قال سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) [آل عمران:31]



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

جاء الخطاب الرباني في قوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [ الأنعام 156 ] موضحا بعض خصائص القرآن الكريم، منها أنه كتاب، وأنه منزل من عند الله، وأنه مبارك، وهي صفات تعد من قبيل التمهيد المسهل لاستيعاب بعض المقاصد المرجوة من إنزال هذا الكتاب؛ وهي قصد الاتباع المولد للتقوى...

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

شرف الله القرآن الكريم، بخصائص وصفات ميزته على غيره من الكتب السماوية، من هذه الخصائص أن آياته وسوره نزلت منجمة ومفرقة على مراحل؛ مرة في اللوح المحفوظ، كما دل عليه قول الله سبحانه (بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ) [البروج 21-22]، والثانية في بيت العزة في السماء الدنيا كما دل عليها قوله تعالى سورة الدخان: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)

بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ

بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ

لم يجمع الله عز وجل لأحد من الأنبياء والمرسلين، فضلا عن الناس أجمعين، اسمين من أسمائه إلا للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة 128] فسماه سبحانه باسمين من أسمائه الحسنى ووصفه بصفتين..