أعلام القرن الخامس الهجري

أبو الوليد الباجي (تـ447هـ)
أبو الوليد الباجي (تـ447هـ)

 

هو سُلَيْمَان بن خلف بن سعد بن أَيُّوب بن وَارِث الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر الأديب الشَّاعِر، أصله من بطليوس ومولده في باجة بالأندلس فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة.

كان رحمه الله فقيهاً نظّاراً محققاً راوية محدثاً، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلماً أصولياً مفسرا فصيحاً شاعراً مطبوعاً. له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه.

شيوخه: أخذ بالأندلس، عن ابن الرحوي وأبي الأصبغ وأبي محمد مكي وأبي شاكر القبري ومحمد بن اسماعيل بن فورتش وغيرهم. ورحل سنة ست وعشرين أو نحوها فأقام بالحجاز وسمع هناك من أبي بكر المطوعي وأبي بكر ابن سحنون وابن صخر وابن أبي محمود الورّاق. ورحل إلى بغداد فأخذ فيها عن أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي والدامغاني وابن عمروس، ودخل الشام فسمع بها من ابن السمسار وطبقته، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد وغير واحد، ودخل الموصل فأقام بها عاماً يدرس على السمناني الأصول.

تلاميذه: سمع منه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وحاز الرئاسة بالأندلس، فأخذ عنه بها علم كثير وسمع منه جماعة. فممن تفقه عنده وسمع منه الإمام أبو بكر الطرطوشي، وأبو محمد بن أبي قحافة، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وأبو علي الحافظاني، والقاضي أبو القاسم المعافري والفقيه أبو محمد ابن أبي جعفر، وأبو بحر سفيان بن العاصي وغيرهم.

تصانيفه: كان الإمام الباجي رحمه الله كثير التأليف في شتى أصناف الفنون يدل على مكانته المرموقة في علوم كثيرة، وخاصة الفقه وأصوله.

فمن كتبه في تفسير القرآن وعلومه: «تفسير القرآن »لم يتم، و«الناسخ والمنسوخ »،لم يتم.

ومن تواليفه في الحديث: «اختلاف الموطآت»، و«التعديل والتريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح».

ومن كتبه في علم الكلام: «التسديد الى معرفة طريق التوحيد».

ومن تواليفه في الفقه: «المنتقى في شرح الموطأ» عشرون مجلداً، و«الاستيفاء»، و«الإيماء» في خمسة مجلدات وهو مختصر من المنتقى، و«السراج في عمل الحجّاج في مسائل الخلاف» كبير لم يتمّ، و«المقتبس في علم مالك بن أنس لم يتم»، و«المهذّب في اختصار المدونة»، و«شرح المدونة »لم يتم، و«مختصر المختصر في مسائل المدونة»، و«مسألة مسح الرأس »، و«مسألة غسل الرجلين»، و«مسألة اختلاف الزوجين في الصداق» وغير ذلك.

ومن كتبه في الأصول: «تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج»، و«أحكام الفصول في أحكام الأصول»، و«الإشارة في الأصول»، و«كتاب الحدود».

وله كتب غير هذه مفيدة، ككتاب «سنن الصالحين»، و«سنن العائدين» و«سبيل المهتدين»، و«تهذيب الزاهر لابن الأنباري »، و«الأنصار لأعراض الأئمة الأخيار»، وغير ذلك.

توفي أبو الوليد الباجي بالمرية سنة أربع وسبعين وَأَرْبَعمِائَة، وكان جاء الى المرية سفيراً بين رؤساء الأندلس يؤلفهم على نصرة الإسلام، ويروم جمع كلمتهم مع جنود ملوك المغرب المرابطين على ذلك، فتوفي قبل تمام غرضه رحمه الله.

مصادر الترجمة:

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، 21، 92. الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة للشنتريني، 3، 523. ترتيب المدارك للقاضي عياض، 8، 117. تاريخ دمشق لابن عساكر، 22، 309. معجم السفر لأبي طاهر السِّلَفي، 1، 239. معجم الأدباء للحموي، 3، 1387. إكمال الإكمال لا بن شجاع البغدادي، 1، 361. وفيات الأعيان لابن خلكان، 5، 274. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، 10، 115. سيرة أعلام النبلاء للذهبي، 14، 55. فوات الوفيات لمحمد بن شاكر، 2، 64. تاريخ قضاة الأندلس (المرقبة العليا) لابن الجذامي النباهي الأندلسي، 1، 95. الذيباج المذهب لابن فرحون، 1، 40. طبقات الحفاظ للسيوطي، 1، 439. طبقات المفسرين للأندهوي، 1، 131. الأعلام للزركلي، 3، 125. معجم المؤلفين لرضا كحالة الدمشق، 4، 161.

إعداد: مصطفى اليربوعي

مركز الدراسات القرآنية 

                                                          

                                                                        

 

هو سُلَيْمَان بن خلف بن سعد بن أَيُّوب بن وَارِث الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ
الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر الأديب الشَّاعِر، أصله من بطليوس ومولده في باجة بالأندلس فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة.
كان رحمه الله فقيهاً نظّاراً محققاً راوية محدثاً، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلماً أصولياً مفسرا فصيحاً شاعراً مطبوعاً. له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه.
شيوخه: أخذ بالأندلس، عن ابن الرحوي وأبي الأصبغ وأبي محمد مكي وأبي شاكر القبري ومحمد بن اسماعيل بن فورتش وغيرهم. ورحل سنة ست وعشرين أو نحوها فأقام بالحجاز وسمع هناك من أبي بكر المطوعي وأبي بكر ابن سحنون وابن صخر وابن أبي محمود الورّاق. ورحل إلى بغداد فأخذ فيها عن أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي والدامغاني وابن عمروس، ودخل الشام فسمع بها من ابن السمسار وطبقته، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد وغير واحد، ودخل الموصل فأقام بها عاماً يدرس على السمناني الأصول.
تلاميذه: سمع منه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً وحاز الرئاسة بالأندلس، فأخذ عنه بها علم كثير وسمع منه جماعة. فممن تفقه عنده وسمع منه الإمام أبو بكر الطرطوشي، وأبو محمد بن أبي قحافة، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وأبو علي الحافظاني، والقاضي أبو القاسم المعافري والفقيه أبو محمد ابن أبي جعفر، وأبو بحر سفيان بن العاصي وغيرهم. 
تصانيفه:
كان الإمام الباجي رحمه الله كثير التأليف في شتى أصناف الفنون يدل على مكانته المرموقة في علوم كثيرة، وخاصة الفقه وأصوله.
فمن كتبه في تفسير القرآن وعلومه: «تفسير القرآن »لم يتم، و«الناسخ والمنسوخ »،لم يتم.
ومن تواليفه في الحديث: «اختلاف الموطآت»، و«التعديل والتريح لمن خرج عنه البخاري في الصحيح».
ومن كتبه في علم الكلام: «التسديد الى معرفة طريق التوحيد».
ومن تواليفه في الفقه: «المنتقى في شرح الموطأ» عشرون مجلداً، و«الاستيفاء»، و«الإيماء» في خمسة مجلدات وهو مختصر من المنتقى، و«السراج في عمل الحجّاج في مسائل الخلاف» كبير لم يتمّ، و«المقتبس في علم مالك بن أنس لم يتم»، و«المهذّب في اختصار المدونة»، و«شرح المدونة »لم يتم، و«مختصر المختصر في مسائل المدونة»، و«مسألة مسح الرأس »، و«مسألة غسل الرجلين»، و«مسألة اختلاف الزوجين في الصداق» وغير ذلك.
ومن كتبه في الأصول: «تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج»، و«أحكام الفصول في أحكام الأصول»، و«الإشارة في الأصول»، و«كتاب الحدود».
وله كتب غير هذه مفيدة، ككتاب «سنن الصالحين»، و«سنن العائدين» و«سبيل المهتدين»، و«تهذيب الزاهر لابن الأنباري »، و«الأنصار لأعراض الأئمة الأخيار»، وغير ذلك.
توفي أبو الوليد الباجي بالمرية سنة أربع وسبعين وَأَرْبَعمِائَة، وكان جاء الى المرية سفيراً بين رؤساء الأندلس يؤلفهم على نصرة الإسلام، ويروم جمع كلمته�%


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو المطرّف ابن فُطَيس القرطبي المالكي (ت402 هـ)

أبو المطرّف ابن فُطَيس القرطبي المالكي (ت402 هـ)

هو الإمام، الحافظ، الثبت، ذو الفنون، العلامة الوزير قاضي الجماعة بقرطبة، أبو مطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطَيس ـ لقب له واسم في ولد له ـ بن أصبَغْ بن فطيس بن سليمان، القرطبي المالكي.

الباغائي المقرئ المالكي (ت401هـ)

الباغائي المقرئ المالكي (ت401هـ)

هو أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الربّعي أبو العباس الباغائي ثم القرطبي، المقرئ، الحافظ، الفقيه المالكي،  يكنى أبا العباس.
ولد بباغاية ـ مدينة بأقصى إفريقية بين مجَّانة وقسطينية الهواء ـ في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وفي الغالب أخذ المبادئ الأولية في التعلم والقراءة والكتابة ببغاية؛ إذ لم تشر مصادر ترجمته إلى بداية طلبه العلم، أو شيوخه الذين أخذ عنهم ببلده، ..

أَبُو طَاهِر الصّقليّ (تـ455هـ)

أَبُو طَاهِر الصّقليّ  (تـ455هـ)

إِسْمَاعِيل بن خلف بن سعيد بن عمرَان أَبُو طَاهِر الصّقليّ، الأندلسي، السَّرقسْطِي، ثم المصري، الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْآدَاب متقناً لفن الْقرَاءَات، وعمدة النَّاس فِي الِاشْتِغَال بِهَذَا الْفَنّ عَلَيْهِ، وتصدر للإقراء زمانا، ولتعليم العربية، وكان رأسا في ذلك.