مؤتمرات وندوات

تقرير حول تحقيق المخطوطات الإسلامية: تحقيق مخطوطات علوم القرآن الكريم: الأصول، القواعد والمشكلات
تقرير حول تحقيق المخطوطات الإسلامية: تحقيق مخطوطات 
علوم القرآن الكريم: الأصول، القواعد والمشكلات

بسم الله الرحمان الرحيم

تقرير خاص بأعمال الدورة التكوينية العلمية التي نظمتها مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط بشراكة مع مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن، في تحقيق المخطوطات الإسلامية: تحقيق مخطوطات علوم القرآن الكريم: الأصول، القواعد والمشكلات.

أيام 20ـ25 جمادي الأولى1437هـ الموافق 29فبرايرـ5مارس 2016م بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط.
 شارك فيها ثلة من الأساتذة الكرام، وألقيت بهذه المناسبة 12 محاضرة و وثمانية ورشات تطبيقية متنوعة تناولت بالدرس والتحليل أساسيات البحث في مخطوطات القرآن الكريم وعلومه.

افتتحت الدورة بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة رئيس الجلسة الدكتور عبد الحميد عشاق، وبعدها كلمة الدكتور أحمد الخمليشي رئيس المؤسسة أشاد فيها بموضوع الدورة ورحب بالأساتذة والطلبة متمنيا لهم الاستفادة والتفاعل الجيد مع هذه المداخلات.

وكانت الكلمة الثانية للمدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان الأستاذ صالح شهسواري، الذي أشاد بدوره بالترحيب والتجاوب والتعاون الذي لقيه من قبل دار الحديث الحسنية في سبيل إنجاح الدورة وتحقيق أهدافها المرسومة لها، وبين من خلال ذلك أهمية هذه الدورات في حياة الطالب متمنيا النجاح والتوفيق للمشاركين.

وألقى العلامة الدكتور بشار عواد معروف كلمة باسم الأساتذة المشاركين في تأطير الدورة.

بعد الكلمة الافتتاحية كان من المقرر مشاركة العلامة مصطفى البيحياوي بكلمة تأطيرية لكن منعته ظروف صحية في الحضور وناب عنه بشار عواد.

المحاضرة الأولى: في تحقيق النسبة: تفسير الطبراني المزعوم أنموذجا للدكتور بشار عواد معروف.

أشار الأستاذ إلى أهمية إثبات النسبة كأصل من أصول تحقيق النصوص في مختلف العلوم جميعا، وذلك باتباع الأساليب العلمية، ومنها:

    ـ أن ينص العلماء على نسبة النص إليه.
    ـ مقابلة الناقلين عنه بالنص الذي يراد إثبات نسبته مع التصريح باسمه أو باسم الكتاب المنقول منه.

    ـ معرفة موارد النص واتفاقها مع الزمن الذي عاشه المؤلف.

   ـ ظهور ذاتية المؤلف في النص من مثل أن يذكر بعض أقربائه أو شيوخه أو أصحابه، أو بعض مؤلفاته الأخرى. إلى غير ذلك من الأمور الدالة على صحة النسبة.

كما بين المحاضر أن انتحال المؤلفات أو نسبتها إلى غير مؤلفيها بأن له دوافع متباينة، كالترويج للكتاب عند نسبته لمؤلف مشهور، أو السرقة الهادفة إلى ادعاء العلم والمعرفة ونحو ذلك.

مثل المحاضر لكل ذلك بتطبيق عملي على تفسير صدر مؤخرا يزعم محققه أنه لأبي القاسم الطبراني. التفسير الكبير ؟لأبي القاسم الطبراني بتحقيق هشام البدراني نشر الكتاب على نسخة فريدة من ستراسبورغ بفرنسا.

وقد تبين أن التفسير لا يمكن أن يكون لأبي القاسم الطبراني وإنما لأحد الأحناف وكل شيء فيه يدل على عدم نسبته للطبراني، وقدم بعض الأدلة على عدم صحة نسبته للطبراني، منها: أن الطبراني من كبار المحدثين الملتزمين بذكر الأحاديث والأخبار بالأسانيد، وهو أمر واضح في كتبه التي وصلت إلينا كالمعاجم: الكبير والأوسط والصغير وسند الشاميين، ولم يعرف أي كتاب خالف هذا المنهج فلا يمكن أن يخالفه في هذا التفسير.

وكذلك خط النص متأخر جدا، بل حتى الكتب المذكورة في هذا التفسير متأخرة عن الطبراني والمعروف عنه أنه حنبلي وهذا التفسير حنفي بامتياز، إلى غير ذلك من الشواهد والأدلة العلمية القوية الدالة على عدم نسبة هذا التفسير لأبي القاسم الطبراني.

وفي المناقشة تدخل زميلنا محمد علوان أحد الطلبة المتدربين على أنه وقف على هذا التفسير مناقشا بكلية الآداب الرباط أكثر من 16سنة محققا على نسختين وأنه لمفسر حنفي لا لأبي القاسم الطبراني.



المحاضرة الثانية: المصاحف المخطوطة: جوانب العناية بها، والموقف من دراستها. من تقديم الدكتور غانم قدوري الحمد.

أشاد العلامة بمدى أهمية دراسة المصاحف المخطوطة وقيمتها خصوصا وأنها بلغت الآلاف في خزائن العالم. وتناول الباحث دراسة الموضوع في خمسة مباحث:

    المبحث الأول: دراسة الخط، والرسم، والضبط في المصاحف المخطوطة.
    المبحث الثاني: دراسة القراءات القرآنية في المصاحف المخطوطة.
    المبحث الثالث: دراسة فواتح السور، والعدد، وعلامات الوقف في المصاحف المخطوطة.
    المبحث الرابع: دراسة الزخارف الفنية في المصاحف المخطوطة.
    المبحث الخامس: موقف الباحثين من دراسة المصاحف المخطوطة.

وختم ذلك بأن الحديث عن المصاحف المخطوطة أوسع من أن يبحث في جلسة، إنه مبحث كبير، غاب عنه الباحثون، وغفل عنه الدارسون، وأن ما تحقق من بحوث في هذه المجالات لا يزال محدودا، وأكثر ما تحقق كان على أيدي المستشرقين، فقد أجاد العلامة غانم قدوري في بيان أهمية الموضوع، والحديث عن جوانب العناية التي تنتظرها المصاحف المخطوطة.

المحاضرة الأولى في اليوم الثاني: مطارحاتٌ وأنظارٌ في سبيل قيم لتحقيق مخطوطات علوم القرآن وما إليها. من تقديم الدكتور محمد الطبراني.

رام الأستاذ المحاضر في ورقته إبراز صوى هادية إلى معالم القواعد والضوابط الكفيلة بتنزيل خادم وموافق لمقتضيات التحقيق في علوم القرآن والقراءات والتفسير، بحيث لا ينبو متنزلها، ولا تنتج خلاف مطالعها ومبادئها، وحتى يصير الاتساق مكينا بين القاعدة وبين ما سيقت لأجله. وكانت هذه الورقة في:

ـ من آكدِ ما يلزمُ المحقّقِ: وبين أن مأمن المحقق مجموعُ التمثلات الخاطئة المستقرة في اللاوعي، التي يصدرُ عنها من غير مراجعة أو فحص.

ـ مُعضلة النّسبة: ذكر الباحث أن من إسعاد المحقق أن تتوافر عنده نسخٌ جليلة مسموعة، تكفيه عنت تحقيق النسبة، فإن لم يقع، وكانت نسخة يتيمة أو نسخ متأخرة منقولة عن أصل وحيد لزمه أن يستصفي بعض وقته لإثبات النسبة على الوجه الصحيح.

ـ التمييز بين مطلق النسخة والرواية: بين المحاضر إن كان للكتاب رواياتٌ شتى، فلا تعدو أن تكون متفقةً فلا إشكال، أو تكون مختلفةً اختلافا بيناً، فلا يصار حينها إلى التلفيق بينها، بل تحقق كل رواية بحسبها، وتسمى الروايةُ تحت العنوان الأصل للكتاب، حتى يكونَ ذلك كالتّنبيه على الاختلاف.

ثم تكلم على معضلة العنوان ومدى أهميته وقيمته كما هو في النسخة دون العدول إلى غيره. وقد أجاد المحاضر في ورقته بأسلوب بديع وحاول الإحاطة الشاملة لكل ما سطره في ورقته.

المحاضرة الرابعة: مخطوطات الرواية المشرقية في علم رسم المصحف: تعريف بها، وبيان أهميتها. من تأطير العلامة غانم قدوري الحمد.

قسم الأستاذ ورقته إلى ثلاثة مباحث رئيسة.

المبحث الأول: تعريف بمصادر رسم المصحف الأولى: ابتدأ محاضرته بعرض الأسباب التي جعلت العلماء بالقرآن الكريم يخصون رسم المصحف بالتأليف، وهي: موافقة القراءة لخط المصحف العثماني أحد أركان القراءة الصحيحة الثلاثة، واجتمع القراء على ترك كل قراءة تخالف خط المصحف، واقتضى ذلك التأليف في وصف رسم المصحف، لتمييز القراءة الصحيحة من غيرها. كذلك وجود اختلاف في رسم عدد من الكلمات بين مصاحف الأمصار الخمسة. مما دعا إلى التأليف لبيانها...

المبحث الثاني: تعريف بمصادر رسم المصحف المشرقية: في عدة نقاط

المبحث الثالث: ما تضيفه كتب الرسم المشرقية من مادة علمية.

ثم ختم ورقته بأن المصاحف المطبوعة اعتمدت على كتب رسم المصحف التي ألفها علماء الأندلس، ككتاب أبي عمرو الداني، وتلميذه أبي داود سليمان بن نجاح.

المحاضرة الخامسة كانت تطبيقية أطرها الدكتور المحقق بشار عواد، وهي بعنوان: تحقيق مخطوطات علوم القرآن الكريم: الأسس والقواعد.

حاول الأستاذ عرض بعض المشاكل التي يعاني منها محقق كتب التفسير وذلك في عدة جوانب: دراسة النسخ وإثبات النسبة، توضيح المبهمات، وضبط وبسط الكلام، وتخريج ودراسة الروايات الحديثية.

ثم تلى ذلك ورشة تطبيقية أطرها الدكتور محمد الطبراني: نماذج تطبيقية لبعض مشاكل تحقيق مخطوطات علوم القرآن الكريم.

المحاضرة السادسة في اليوم الثالث: من تأطير العلامة الفقيه الدكتور محمد جميل مبارك: قراءة المخطوط بين تعدد الاحتمالات وثقافة المحقق.

افتتح المحاضر عرضه بالتنصيص على بيان أهمية الاهتمام بعلوم اللسان العربي، إذ اللغة مفتاح ضروري لولوج باب التحقيق، وحاول التكلم على نقاط كثيرة منها:

ـ ضرورة قراءة التراث والعناية به.

ـ ضبط لغة المخطوط.

ـ فهم اصطلاحات الفن.

ـ فهم أسلوب المخطوط.

ـ ثم عرج على ثقافة المحقق.

ـ بين أن كثيرا من الكتب حققت بغير رواية المفسر كتفسير القرطبي طبع برواية حفص وهو برواية ورش كما نص عليه مؤلفه الإمام القرطبي رحمه الله تعالى.

ثم ختم الأستاذ محاضرته بنماذج من أخطاء بعض المحققين وعرض مجموعة منها.

المحاضرة السابعة: التكشيف الموضوعي لكتب التفسير الرؤية والمنهج والمقصد، من تأطير الدكتورة فريدة زمرد.

أثارت الأستاذة المعضلات التي تواجه الباحث في علوم القرآن والتفسير في كون الوضعية التي تعاني منها كتب التفسير من حيث التحقيق، التي تعد بالمئات غير محققة، والقليل المحقق لا تتوفر فيه الشروط العلمية لكي نعتبره تحقيقا علميا، وأن القليل من القليل المحقق غير مكشّف، ولما كانت مسالك التحقيق وعرة، ومتطلباتها كثيرة قد ينوء الباحثون بثقلها، تأتي أهمية التكشيف الموضوعي الذي يحاول التخفيف من هذه المعضلة كما أنه يساعد ويتمم عملية التحقيق بالنسبة للكتب المحققة التي لم يعتن فيها بوضع الفهارس الفنية. فحاولت الأستاذة معالجة هذا الموضوع في مختلف جوانبه الفنية الدقيقة بدءا من الدراسة المصطلحية المفهومية، ثم انتقلت إلى أسره المفهومية، كالتحقيق والترتيب والتصنيف، والفهرسة.

وبعد هذه الجلسة النظرية كان للمستفيدين موعد مع ورشات تطبيقية حول: جمع النسخ المخطوطة ومنهج دراستها، من تأطير السادة الأساتذة، د. محمد سعيد حنشي، د. خالد زهري، د. عبد العالي المدبر.

المحاضرة الثامنة: محاضرة عامة: المدخل إلى تحقيق المخطوطات تأطير الدكتور بشار عواد معروف.
كانت محاضرة عامة حاول الأستاذ الفاضل وضع المعالم الكبرى لمنهج تحقيق النصوص، وطرق التعامل مع النسخ الخطية، وذكر إشارات علمية ونصائح مفيدة لطلبة العلم، حتى تكون تحقيقاتهم رصينة، كما ذكر كعادته بعض الهنات وأخطاء بعض المحققين وعرض مجموعة من النماذج.

المحاضرة التاسعة في اليوم الرابع: تحقيق المتن القرائي: إلمامات في مرجعية التأصيل وسياقات التنزيل. من إلقاء الدكتور توفيق العبقري.

ألمح المحاضر إلى أن المراد بهذا العنوان الإثارة والتنبيه على طبيعة النص القرائي الذي يحمل في فحواه العبارة التنزيلية، ويقع من خلاله الإخبار عن التعاور الأدائي لكلمة الوحي الكريم، ويبادر إلى كل ما يسهم في إقامة متنه وتصحيح مبتناه على وجه علمي متقبل.

ويقصد بالمتن القرائي كما بينه الأستاذ المحاضر: كل نص يحمل في صورته التأليفية العلم القرائي في مختلف منازعه المعرفية وطرائقه المنهجية بدءا من نشأة التسطير فيه، وتوسطا بأسفاره الأول ومدوناته المتعاقبة إلى اليوم، وحاول الباحث معالجة الموضوع في عدة محاور أهمها:

ـ أمهات منهجية في مجالات تحقيق المتن القرائي: التأسيس لمنهج المقابلة والمعارضة في الأداء والنص.

ـ العرضة الأخيرة: عنوان الاستتباب وشعار الاشتياق. ـ المصحف الإمام: دلالة المرجعية وأصالة الاعتماد. ـ المصحف الكريم: دلالة التأليف والترتيب، وتفصيل الآي، وتسوير السور.

ـ المصحف وتراجم سوره: أصول التسمية ودلالة العنوان. إضاءات في سبيل اقتراء مثيل للمتن القرائي.

 ـ معالم منهجية في خدمة النص القرائي والاعتناء به.

ـ مشاهد من واقع التحقيق القرائي(نواشز الاعتلال وعوارض الاختلال)

وبعد هذه المحاضرة الدسمة كان للمتدربين موعد مع الورشة التطبيقية الرابعة:القراءة واستكشاف الخط والرموز، والورشة الخامسة: التحرير والضبط والمقابلة، وهما من تأطير: الدكاترة محمد سعيد حنشي، خالد زهري، عبد العالي المدبر.

المحاضرة العاشرة: التعامل مع النصوص الحديثية عند تحقيق مخطوطات التفسير وعلوم القرآن الكريم، من تقديم: د. بشار عواد معروف

أشار المحاضر أن الهدف من تحقيق الكتاب هو إخراجه كما كتبه مؤلفه وارتضاه آخر حياته ما استطاع المحقق إلى ذلك سبيلا، ثم التعليق عليه بما يعزز الوصول إلى هذه الغاية ثم تجلية النص وإزالة إبهامه، ثم التعليق عليه بما ينفع مستفيده.

أما الأول فيشتمل على التعليقات  المتصلة بضبط النص، من حيث تنظيم مادته، وتقييده بالحركات الضرورية، وتثبيت القراءات المتباينة بين النسخ، والإشارة إلى موارد النص ومناجمه مما صرح به مؤلفه...

وإنما تتباين التعليقات في النوع الثاني، وهو الخاص بالمستفيد من النص، حيث يتطلب كل علم من العلوم وضع منهج خاص للتعليق عليه بما يفيد المستفيد منه، ثم إلى تنوع أوجه العناية بالمخطوط حسب طبيعته، فعمل المحقق في كتب التفسير لا كعمله في غيرها من الكتب، فإن العناية بالحديث والآثار إنما تتصل بالمخطوطات المعنية بالتفسير بالمأثور عموماً، سواء أكانت مرفوعة أو موقوفة على الصحابة والتابعين أو مفسرين.

ثم عرض بعض الدواوين التفسيرية التي وصلت إلينا بدء من تفسير مقاتل بن سليمان البلخي (ت150هـ)، وتفسير يحيي بن سلام البصري (ت244هـ)، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني، وتفسير ابن أبي حاتم الرازي، ومن أشهرها تفسير أبي جعفر الطبري(ت310هـ).

وتعرض المحاضر لتحقيقات بعض العلماء كتحقيق آل شاكر وذكر بعض التجاوزات في تصحيح كثير من الأحاديث  الضعيفة، فعرض أمثلة على ذلك، ولكن مع ذلك فإن خدمة العلاّمتين أحمد شاكر ومحمود شاكر لما حققاه من تفسير الطبري كانت متميزة، كما تمنى أن يتبع الباحثون طريقهم في التحقيق.

المحاضرة الحادي عشرة: المخطوطات المجهولة المؤلفين: أهميتها، وكيفية التعامل معها (مخطوطات علم التجويد أنموذجا). من تأطير غانم قدوري الحمد.

افتتح الأستاذ محاضرته بالتنبيه على قيمة هذا النوع من المخطوطات، خصوصا وأن فهارس المخطوطات لا تساعد في التعرف على المخطوط المجهولة المؤلف أو العنوان، فكثير منها لا ينقل فاتحة المخطوط، ويشكل هذا النوع من المخطوطات نسبة عالية من المخطوطات التي تحتفظ بها مكتبات العالم، وحث المحاضر الطلبة على ضرورة الاهتمام والانكباب عليها لحل ألغازها والكشف عن كثير من الدواوين العلمية. وعالج هذا الموضوع في في ثلاثة مباحث:

الأول: موقف المفهرسين من المخطوطات المجهولة المؤلفين.

الثاني: موقف المحققين والباحثين من المخطوطات المجهولة المؤلفين.

الثالث: دراسة تطبيقية حول مخطوط مجهول.

ثم أشار في الخاتمة إلى أن هذه المخطوطات المجهولة تحتاج إلى عناية من كل الفاعلين في هذا الحقل العلمي من مفهرسين ومحققين ومؤسسات مهتمة.

وفي المساء كان للطلبة موعد مع ورشات تطبيقية حول صنعة الهوامش والتعليقات من تأطير: محمد سعيد حنشي، خالد زهري، وعبد العالي لمدبر.

وورشة تطبيقية سابعة: التقديم والدراسة من تأطير فاطمة بوسلامة، عبد الله برقية، عبد المجيد خيالي.

المحاضرة الثاني عشرة: مناهج تحقيق الروايات الإسرائيلية في كتب التفسير، تأطير د.بشار عواد معروف.

-    تدوين التفسير: تطرق إلى مسار تدوين التفسير ومدى عناية التابعين بتدوين التفسير، وكان في المئة الأولى مدونا عند ثلاثة من كبار العلماء سعيد بن جبير(ت94هـ)، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي(90هـ)، ومجاهد بن جَبْر المكي(ت103هـ)، ثم في المئة الثانية مع مقاتل بن سليمان وعبد الرزاق، ثم عرج على الأسانيد عند الإمام الطبري.

وتتبع هذا المسار إلى أن استقل التفسير وصارت له كتبه الخاصة به، وتنوعت مناهج المفسرين وتباينت في الطرائق التي تناولت بها التفسير، فمنهم من عني بجمع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، ومنهم من فسر القرآن استناداً إلى معرفته باللغة والنحو والصرف وأسباب النزول ولناسخ والمنسوخ..

وحاول المحاضر الوقوف عند كتب التفسير بالمأثور الكثيرة بدءا بمقاتل بن سليمان وابن أبي حاتم الرازي، إلى السيوطي في الدر المنثور، وتطرق إلى الصحيح والسقيم من الروايات ومذاهب العلماء في التعامل معها.

أما فيما يتعلق بإيراد الإسرائيليات في هذه التفاسير فبين المحاضر أنها تحتاج إلى وقفة منصفة لا بد منها لبيان مسألة أكثر الناس القول فيها بغير علم ومعرفة، ووضح أن الإسرائيليات تشمل ما نقل عن كتب اليهود والنصارى، وهي التوراة ومنها الزبور وأسفار الأنبياء وما يعرف بالعهد القديم، وما يتعلق بهذا التراث وهذا الكم الهائل يسمى بالإسرائيليات المدونة والشفوية.

والإسرائيليات عموما أشار المحاضر أنها على ثلاثة أضرب:

  ـ ما هو موافق لشريعتنا، أو موافق لما نُقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة فهذا مقبول لا مشاحة فيه.

  ـ ما عُلم كذبه لمخالفته شرعنا أو منافاته للمنطق والعقل.

  ـ ما هو مسكوت عنه، ليس فيه ما يحلل حراما ولا يحرم حلالا كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. كما تطرق إلى مذاهب العلماء في التعامل مع الإسرائيليات خصوصا ما جاء موقوفا على الصحابة أو التابعين.

-    طرائق التوثيق: بين طرائق توثيق الروايات وذلك بدراسة الإسناد إستنادا إلى مناهج المحدثين إلى رواية الخبر من حيث الاتصال ووثاقة الرواة واختصاصهم بالتفسير. وإما إطا اقتصر فيه على المتن، فلا بد من البحث عن إسناده لمعرفة صحة الطريق إليه وهو كثير. وعرض المحاضر مجموعة من الأمثلة ونماذج تطبيقية على بعض التفاسير المأثورة التي عنيت بعرض هذه الإسرائليات فأجاد كعادته وأفاد.

الورشة الأخيرة في هذه الدورة حول صناعة الفهارس والكشافات. تأطير: فاطمة بوسلامة، عبد الله برقية، عبد المجيد خيالي.

جلسة علمية مفتوحة: أطرها كل من الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف، والعلامة الدكتور غانم قدوري الحمد، والدكتور خالد زهري. حاولوا جميعا الإجابة عن استفسارات واستشكالات الطلبة حول ما لم يتم التطرق إليه في المحاضرات الخاصة نظرا لضيق الوقت فكان التفاعل بشكل إيجابي من طرف الجميع.

ثم حفل الختام وتسليم الشهادات والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

إعداد: الحسن الوزاني
مركز الدراسات القرآنية



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الرابطة المحمدية للعلماء تنظم ندوتها الدولية حول موضوع: نظرية المعرفة والسياق الكوني المعاصر"

الرابطة المحمدية للعلماء تنظم ندوتها الدولية حول موضوع: نظرية المعرفة والسياق الكوني المعاصر"

في إطار أنشطتها العلمية والفكرية، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تنظم الرابطة المحمدية للعلماء، ندوتها الدولية الكبرى، حول موضوع: "نظرية المعرفة والسياق الكوني المعاصر: التكييفات المرجعية والمستلزمات العملية"..

التقرير الختامي للمؤتمر العالمي الثالث للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بفاس

التقرير الختامي للمؤتمر العالمي الثالث للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بفاس

على مدى ثلاثة أيام، احتضنت مدينة فاس بالمملكة المغربية، فعاليات المؤتمر العالمي الثالث للباحثين في القرآن الكريم وعلومه، الذي نظمته مؤسسة البحوث والدراسات العلمية "مبدع"، بتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء..

مؤتمر الباحثين في القرآن الكريم يدعو الجامعات إلى توجيه البحث العلمي

مؤتمر الباحثين في القرآن الكريم يدعو الجامعات إلى توجيه البحث العلمي

دعا المشاركون في المؤتمر العالمي الثالث للباحثين في القرآن الكريم وعلومه الذي اختتمت أشغاله نهاية الأسبوع بفاس، الجامعات في بلدان منظمة التعاون الإسلامي إلى توجيه البحث العلمي في الدراسات العليا لخدمة مشاريع النهوض العلمي للأمة ولا سيما في مجال القرآن الكريم وعلومه.