أعلام القرن التاسع الهجري

ابن مرزوق الحفيد
ابن مرزوق الحفيد

هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق، العجيسي التلمساني، أبو عبد الله، المعروف بالحفيد، أو حفيد ابن مرزوق.

فقيه، حجة في المذهب المالكي، عالم بالأصول، حافظ للحديث، مفسر، نحوي، ناظم، ولد بتلمسان سنة 766 هـ، وبها نشأ وتعلم، وبها مات رحمه الله سنة 842 هـ.

أخذ عن والده وعمه وجده وسعيد العقباني وغيرهم.

أخذ عن ابن عرفة وأبي العباس القصار، وبفاس عن ابن حياتي والمكودي، ثم دخل القاهرة فلقي بها العلامة ابن خلدون، والفيروز آبادي، والنويري صاحب النهاية، والزين العراقي، والسراج ابن الملقن، وغيرهم، وأخذ عنهم.
وتلا لنافع على عثمان بن رضوان بن عبد العزيز الصالحي الوزروالي، وانتفع به في القراءات والعربية، وبجده وابن عرفه في الفقه وغيره، وأجاز له أبو القسم محمد بن محمد بن الخشاب، ومحدث الأندلس محمد بن علي بن محمد الأنصاري الحفار، ومحمد بن محمد بن علي بن عمر الكناني القيجاطي، وعبد الله بن عمر الوانغلي، وآخرون.

حج سنة 790هـ رفقة الإمام ابن عرفة، فسمع من البهاء الدماميني بالإسكندرية، ونور الدين العقيلي النويري بمكة، وفيها قرأ البخاري على ابن صديق، ومن البلقيني وابن الملقن والعراقي وابن حاتم بالقاهرة، ولازم بها المحب بن هشام في العربية. وحج ثانية سنة 819 هـ فلقي الإمام ابن حجر، والزين رضوان بمكة، وقرأ عليه ثلاثيات البخاري بقراءته لها على ابن صديق.

من عواليه روايته عن البرهان ابن صديق الدمشقي، والحافظ نور الدين الهيثمي، السراج البلقيني، وأبي الطاهر محمد بن أبي اليمن، ومحمد بن عبد اللطيف بن الكويك، والبدر الماميني، وأبي القاسم البرزولي، ومسند غرناطة أبي عبد الله الحفار، وأبي عبد الله القيجاطي، وأبي محمد عبد الله بن جزي الكلبي، وأبي زرعة العراقي، ومحمود العيني الحنفي، والمجد الفيروز أبادي صاحب " القاموس "، والحافظ ابن علاق الأندلسي. وأجازه جميع من ذكرنا الإجازة العامة بما لهم من المصنفات والمرويات، وهذا فخر كبير اجتماع هؤلاء كلهم له، وناهيك منهم بجده، والعراقي، وابن عرفة، وابن خلدون، وصاحب " القاموس "، وابن الملقن، والبلقيني، والعيني، والبرزولي.

وتخرج به هو كذلك فحول العلماء، وممن أخذ عنه: الأمين والمحب الأقصرائيين وأكثر عنه، وناصر الدين بن المخلطة، والشريف عيسى الطنوبي، وأحمد بن يونس، وكان أخذه عنه لما قدم عليهم بلدة قسنطينة وأقام بها ستة أشهر.

له كتب وشروح كثيرة، منها: «المفاتيح المرزوقية لحل الأقفال»، و«استخراج خبايا الخزرجية»، و«أنواع الذراري في مكررات البخاري»، و«نور اليقين في شرح أولياء الله المتقين»، و«تفسير سورة الإخلاص» على طريقة الحكماء، وثلاثة شروح على «البردة»، و«المتجر الربيح» في شرح صحيح البخاري لم يكمل، وكان منه الجزءان الأول والثاني بخطه في الجامع الجديد بالجزائر، ثم فقد الأول، و«الروضة» رجز في علم الحديث، وأرجوزة في «القراءات» على نمط الشاطبية، وأرجوزة نظم بها تلخيص المفتاح في «المعاني والبيان»، وأرجوزة اختصر بها «ألفية ابن مالك»، وأرجوزة في «الميقات»، و«شرح جمل الخونجي»، و«الحديقة»، و«اغتنام الفرصة في محادثات عالم قفصة»، و«إظهار صدق المودة» في شرح البردة. قال المختار السوسي: من شروحه للبردة شرحان أحدهما في مجلد ضخم في خزانة مسعود الوفقاوي، في قبيلة مسكينة بالسوس، والثاني صغير في خزانة الصالحيين الإلغيين، و«شرح مختصر خليل»، و«شرح الجمل»، و«برنامج الشوارد»، و«إسماع الصم في إثبات الشرف من جهة الأم» في المكتبة الوطنية بالجزائر.

ومن كتبه التي لم يكملها رحمه الله: «روضة الأريب في شرح التهذيب»، و«المنزع النبيل في شرح مختصر خليل»، و«إيضاح المسالك في شرح ألفية ابن مالك»، و«عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمة التقليد»، و«الآيات الواضحات في وجه دلالة المعجزات»، و«الدليل الواضح المعلوم في طهارة كاغد الروم»، وشرح صحيح البخاري المسمى « بالمتجر الربيح، والمسعى الرجيح، والمرحب الفسيح، والوجه الصبيح، والخلق السميح في شرح الجامع الصحيح» جزءان.

وصفه ابن داود البلوي: «بشيخنا الإمام علم الأعلام فخر خطباء الإسلام سلالة الأولياء وخلف الأتقياء المسند الراوية المحدث العلامة القدوة الحافل الكامل أبي عبد اللَّه ابن سيدنا شيخ الإسلام خاتمة العلماء الأعلام الحبر البحر الناقد النافذ النحرير المشاور العمدة الكبير، ذي التصانيف العديدة والأنظار السديدة أبي عبد اللَّه بن مرزوق».

قال ابن حجر عنه: «نعم الرجل معرفة بالعربية والفنون وحسن الخط والخلق والوقار والمعرفة والأدب التام.. ».
وقال عنه تلميذه ولي الله الثعالبي: «أجمع الناس من المغرب إلى الديار المصرية على فضله، لا أعلم نظيره في وقته». ووصفه أحد تلامذته ـ وهو عبد الجليل التنسي ـ برئيس علماء المغرب على الإطلاق.

توفي رحمه الله بتلمسان سنة 842 هـ عشية الخميس رابع عشر شعبان عن ست وسبعين سنة، وأرخه بعض في ربيع منها، والأول أضبط رحمه الله، وقبره بها إلى الآن شهيرا يُزار.

مصادر الترجمة:

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (7/50ـ51)، فهرس الفهارس (1/523 ـ 524)، الأعلام للزركلي (5/331)
مُعجَمُ أعلام الجزائِر (ص: 290)، نيل الابتهاج  (ص: 574)، معجم المفسرين (2/483 ـ 484)


إنجاز: ذ. طه الراضي
مركز الدراسات القرآنية



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الإمام البسيلي (ت 830هـ)

الإمام البسيلي (ت 830هـ)

هو أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي، أبو العباس، الإمام الفقيه المالكي، المفسر، العامل الخيِّر، الشيخ الفاضل، من أهل تونس، وقيل من أهل المسيلة بالجزائر.
من تلاميذ محمد بن محمد بن عرفة (716 - 803 هـ)، حضر دروسه ابتداء من سنة 785 هـ.

أبو الفضل المشدالي البجائي (822هـ/ت864هـ)

أبو الفضل المشدالي البجائي (822هـ/ت864هـ)

هو الإمام العالم المحقق، أبو الفضل محمد بن محمد  بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد المشدالي البجائي، ولد ببجاية ليلة النصف من رجب سنة (820هـ وقيل 822هـ)، من منطقة مشدالة التي تنتمي إلى قبائل زواوة، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين نشأ وترعرع في أسرة اشتهرت بالعلم والفقه والجاه، فوالده هو العلامة الورع الزاهد أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ..